عبد الملك الجويني

359

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأما التشهد ، فالمنقول فيه يشير إلى اتباع ضبط : فأما الاقتصار على تشهد واحد ( 1 فمحمول على محاولة الفرق بينها وبين صلاة المغرب ، وأما الإتيان بتشهدين 1 ) ، فمحمول على تشبيهها بصلاة المغرب ، وليس فيها ما يتضمن الخروج عن الضبط بخلاف أعداد الركعات . ثم اختلف أئمتنا : فالذي ذكره المعتمدون أن ما ذكرناه من التشهدين ، والتشهد الواحد كلاهما سائغان ؛ لصحة الرواية فيهما جميعاً عن عائشة رضي الله عنها . وفي بعض التصانيف أن من أصحابنا من لم ير [ غير ] ( 2 ) الاقتصار على تشهد واحد في [ الآخر ] ( 3 ) ، واعتقدَ أن ما روي عن التشهدين إنما جرى على التفصيل ، فكان يصلي أربعاً بتسليمة ، ثم ركعة بتسليمة ، فيقع تشهدان ، وكذلك ما كان يزيد في

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) هذه الزيادة تقدير منا لاستقامة العبارة . وقد أعيانا تقويمها ، فمن عجبِ أن تتفق النسخ الخمس على هذا الخلل . ويبدو أن أصل عبارة المؤلف رحمه الله كانت هكذا : " من أصحابنا من لم ير إلا الاقتصار على تشهدِ واحد " فكانت عين الناسخ لا تستوعب أو لا تقبل وجود هذا التتابع [ إلا الا ] فيسبق الوهم إلى أنه تكرار . وقد قطعت أخيراً بهذا عندما وجدت النووي حكى هذا الكلام عن إمام الحرمين قائلاً : وحكى الفوراني وإمام الحرمين وجهاً أنه لا يجوز الوتر بتشهدين ، بل يشترط الاقتصار على تشهد واحد ، وحمل هذا القائل الأحاديث الواردة بتشهدين على أنه كان يسلم في كل تشهد . قال الإمام ، وهذا الوجه رديء لا تعويل عليه " ا . ه‍ بنصه ( ر . المجموع : 3 / 12 ) . وهذا كما ترى نفس كلام إمام الحرمين ، يقرب من حروفه . رضي الله عنهما . وألهمنا الصواب . وتأكد هذا أيضاً بما ثبت عندنا من المقصود بقول إمام الحرمين : " بعض التصانيف " ، " بعض المصنفين " إنما يقصد به ( الفوراني ) . والآن حقت علينا سجدة الشكر ؛ فقد جاءتنا ( ل ) ؛ ووجدنا عبارتها : " وفي بعض التصانيف أن من أصحابنا من لم ير إلا الاقتصار على تشهد واحد في الآخر " وهذا بعينه هو التقدير الذي قدرتُه ، وفسرتُ به خطأ الناسخ ؛ فالحمد لله حمداً يوافي نعمه ، ودائما وأبداً نلوذ بحوله وقوته ، ونبرأ من حولنا وقوتنا ، ونسأله أن يقيض لنا من أهل العلم والصلاح من ينظر في عملنا هذا بعين الإنصاف ، ويجعل جزاءنا منه دعوة بخير . ( 3 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) : " الإجزاء " ، والمثبت من ( ت 2 ) ، وصدقتها ( ل ) .